السيد نعمة الله الجزائري

52

عقود المرجان في تفسير القرآن

روي أنّ عكرمة سئل عن قوله تعالى : « أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » فقال : إنّ است القرد ليست بحسنة ولكنّه أبرم خلقها ؛ أي : أتقنه . « بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ » ؛ أي : ابتدأ خلق آدم الذي هو أوّل البشر . أهل الكوفة ونافع : « خَلَقَهُ » بفتح اللّام ، والباقون بسكونها . « 1 » « أَحْسَنَ » . لأنّه ما من شيء خلقه إلّا وهو مرتّب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة . فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن . كما قال : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » . « 2 » وقيل : علم كيف يخلقه . من قوله : قيمة المرء ما يحسن . وحقيقته : يحسن معرفته ؛ أي : يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان . وقرئ : « خَلَقَهُ » - بسكون اللّام - على البدل . أي : أحسن خلق كلّ شيء . و « خَلَقَهُ » على الوصف . أي : كلّ شيء خلقه فقد أحسنه . « 3 » [ 8 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 8 ] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) « جَعَلَ نَسْلَهُ » . سمّيت الذرّيّة نسلا لأنّها تنسل منه ؛ أي : تنفصل منه وتخرج من صلبه . ونحوه قولهم للولد : سليل ، ونجل . « 4 » « مِنْ سُلالَةٍ » . وهو الصفوة من الطعام والشراب . « مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » : نطفة المنيّ . « 5 » « نَسْلَهُ » ؛ أي : نسل آدم . يعني ولده . « مَهِينٍ » ؛ أي : ضعيف . وقيل : حقير مهان . يعني أنّه من شيء حقير لا قيمة له وإنّما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل . « 6 » [ 9 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 9 ] ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) « ثُمَّ سَوَّاهُ » ؛ أي : استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتّى نفخ فيه

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 512 و 511 . ( 2 ) - التين ( 95 ) / 4 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 508 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 508 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 . ( 6 ) - مجمع البيان 8 / 512 .